محمد بن أبي يعلي
131
طبقات الحنابلة
يشركون وقوله وما قدروا الله حق قدره لا يمنع من إثبات الأصابع صفة له كما ثبتت صفاته التي لا أختلف أنا وأنت فيها ومع هذا فما قدروا الله حق قدره كذلك أيضاً نثبت الأصابع صفة لذاته تبارك وتعالى وما قدروا الله حق قدره فلما رأى ما لزمه قال : هذا ظن من ابن مسعود أخطأ فيه . فقلت له : هذا قول من يروم هدم الإسلام والطعن على الشرع لأن من زعم أن ابن مسعود ظن ولم يستيقن فحكى عن النبي صلى الله عليه وسلم على ظنه : فقد جعل إلى هدم الإسلام مقالته هذه بأن يتجاهل أهل الزيغ فيتهجموا على كل خبر جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يوافق مذهبهم فيسقطونه بأن يقولوا هذا ظن من الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لا فرق بين ابن مسعود وسائر الصحابة رضي الله عنهم وهذا ضد ما أجمع عليه المسلمون وقد أكذب القرآن مقالة هذا القائل في الآية التي شهد فيها لابن مسعود بالصدق في جملة الصحابة . ثم قلت له : و " الأصابع " قد رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً أصحابه منهم أنس بن مالك في حديث الأعمش عن أبي سفيان عن أنس رضي الله عنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك . قال : قلنا : يا رسول الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا ؟ قال : نعم إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله عز وجل يقلبها " . ثم قال لي : تروي حديث أبي هريرة : " خلق آدم على صورته " ويومئ إلى أنه مخلوق على صورة آدم .