محمد بن أبي يعلي
122
طبقات الحنابلة
وذكر الوالد السعيد في الانتصار لعبد العزيز فقال : كان ذا دين وأخا ورع علامة بارعاً في علم مذهب أحمد بن حنبل . وذكر تصانيفه وذكر تعظيمه في النفوس وتقدمه عند السلطان . ولقد حكى لي بعض الشيوخ عن والده وكان له صحبة بأبي بكر فذكر أن أبا بكر ذكر عند أخت معز الدولة بسوء وأنه يغض من علي بن أبي طالب فاستدعته وجمعت من المتكلمين لمناظرته فكان صوته عليهم وحجته ظاهرة لديهم والأخت بحيث تسمع كلامه حتى شهدت له بالفضل وكان منها الإنكار عليهم فيما كذبوه عليه وأضافوه إليه وبذلت له شيئاً من المال فامتنع من قبوله مع خفة حاله وقلة ماله زهداً وورعاً . قال : وحكى لنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الحجري المعروف بابن سكينة الأزجي قال : حكى لنا الشيخ أبو الفضل بن التميمي قال : حكى لي شيخ كان يسافر في طلب الحديث أنه وقع لي في خبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان يوم القيامة يدخل الجنة سبعون ألفاً بغير حساب " . وقال فسافرت كذا وكذا بلداً أسأل هل هناك زيادة على هذا العدد فما زادني أحد وكل يقول هكذا سمعنا فدخلت مدينة البصرة وسألت عن ذلك فما زادني أحد فلما كان ذات يوم نمت وأنا تعب فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقبلت قدمه فقال لي يا فلان قد تعبت في هذا الخبر الذي سمعته عني فقلت له : إي والله يا رسول الله فقال لي : امض إلى بغداد إلى جامع الخليفة سترى رجلاً واسع الجبين جهوري الصوت فسله عن هذه المسألة يعني أبا بكر عبد العزيز فإنه يجيبك قال : فلم يحملني القعود حتى جئت إلى بغداد قال : فقلت في نفسي : لا سألت أحداً عن هذا الرجل حتى أدخل الجامع وأنظر إلى الصفة التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت يوم الجمعة الجامع فسمعت صوته فإذا هو بالصفة التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقفت حداءه فقلت : أيها