محمد بن أبي يعلي

89

طبقات الحنابلة

أبا عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي يقول سمعت ثعلبا يقول ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس نحو أو لغة خمسين سنة . وقال إبراهيم الحربي ما أخذت على علم قط أجراً ولا مرة واحدة فإني وقفت على باب بقال فوزنت له قيراطا إلا فلسا فسألني عن مسألة فأجبته فقال : للغلام أعطه بقيراط ولا تنقصه شيئاً فزادني فلساً . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل كان أبى يقول أمض إلى إبراهيم الحربي حتى يلقى عليك الفرائض . ولما مات سعيد بن أحمد بن حنبل جاء إبراهيم الحربي إلى أحمد بن حنبل فقام إليه عبد الله فقال : تقوم إلى فقال : عبد الله لم لا أقوم ولله لو رآك أبى لقام إليك فقال : الحربي والله لو رأى ابن عينية أباك لقام إليه . وقال محمد بن صالح أتقاضى لا نعلم أن بغداد أخرجت مثل إبراهيم الحربي في الأدب والحديث والفقه والزهد . وقال إبراهيم الحربي لجماعة عنده من تعدون الغريب في زمانكم هذا فقال : واحد منهم الغريب من نأى عن وطنه وقال آخر الغريب من فارق أحبابه وقال كل واحد منهم شيئاً فقال : إبراهيم الغريب في زماننا رجل صالح عاش بين قوم صالحين إن أمر بالمعروف آزروه وإن نهى عن المنكر أعانوه وإن احتاج إلى سبب من الدنيا مانوه ثم ماتوا وتركوه . وقال محمد بن خلف وكيع كان ل إبراهيم الحربي ابن وكان له إحدى عشرة سنة قد حفظ القرآن ولقنه من الفقه شيئاً كثيراً قال : فمات فجئت أعزيه قال : فقال : لي كنت أشتهي موت أبي هذا قال : قلت : يا أبا إسحاق أنت عالم الدنيا تقول مثل هذا في صبي قد أنجب ولقنته الحديث والفقه قال : نعم رأيت في النوم كأن القيامة قد قامت وكأن صبيانا بأيديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس يسقونهم وكأن اليوم يوم حار شديد حره فقلت : لأحدهم اسقني من