محمد بن أبي يعلي

81

طبقات الحنابلة

وقال أحمد بن نصر رأيت مصابا بالصرع قد وقع فقرأت في أذنه فكلمتني الجنية من جوفه فقالت يا أبا عبد الله دعني أخنقه فإنه يقول القرآن مخلوق . وذكره يحيى بن معين فترحم عليه وقال قد ختم له بالشهادة وقتل في خلافه الواثق لامتناعه عن القول بخلق القرآن سنة إحدى وثلاثين ومائتين وكان قد أخذه الواثق فقال : له ما تقول في القرآن فقال : كلام الله قال : أفترى ربك يوم القيامة قال : كذا جاءت الرواية به فدعا الواثق بالصمصامة وقال إذا قمت إليه فلا يقومن أحد معي فإني أحتسب خطاي إلى هذا الكافر الذي يعبد ربا لا نعبده ولا نعرفه بالصفة التي وصفه بها ثم أمر بالنطع فأجلس عليه وهو مقيد وأمر بشد رأسه بحبل وأمرهم أن يمدوه ومشى إليه حتى ضرب عنقه وأمر بحمل رأسه إلى بغداد فنصب في الجانب الشرقي أياما وفي الجانب الغربي أياماً . قال جعفر بن محمد الصائغ بصر عيني وإلا فعميتا وسمع أذني وإلا فصمتا أحمد بن نصر الخزاعي حيث ضربت عنقه يقول رأسه لا الله إلا الله . وقال المروذي سمعت أبا عبد الله وذكر أحمد بن نصر فقال : رحمة الله ما كان أسخاه لقد جاد بنفسه . وقال إبراهيم بن إسماعيل بن خلف كان أحمد بن نصر خلي فلما قتل في المحنة وصلب رأسه أخبرت أن الرأس يقرأ القرآن فمضيت فبت بقرب الرأس مشرفا عليها وكان عنده رجالة وفرسان يحفظونه فلما هدأت العيون سمعت الرأس يقول " ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " فاقشعر جلدي ثم رأيته بعد ذلك في المنام وعليه السندس والإستبرق وعلى رأسه تاج فقلت : له ما فعل الله بك يا أخي قال : غفر لي وأدخلني الجنة . وقال أحمد بن كامل القاضي حمل أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي من بغداد