محمد بن أبي يعلي

14

طبقات الحنابلة

سمعت العباس الدروي يقول سمعت يحيى بن معين يقول أراد الناس منا أن نكون مثل أحمد بن حنبل لا والله لا نقدر على أحمد ولا على طريق أحمد . وحدثنا الوالد السعيد إملاء بجامع المنصور عن عبد الله بن عبد الرحمن أن عبد الله بن إسحاق المدائني حدثه قال حدثنا أبو الفضل الوراق قال حدثني أحمد بن هانئ عن صدقة المقابري قال كان في نفسي على أحمد بن حنبل قال فرأيت في النوم كأن النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في طريق وهو آخذ بيد أحمد بن حنبل وهما يمشيان على تؤدة ورفق وأنا خلفهما أجهد نفسي في أن ألحق بهما فما أقدر فلما استيقظت ذهب ما كان في نفسي ثم رأيت بعد كأني ألحق بهما فما أقدر فلما استيقظت ذهب مناد الصلاة جامعة فاجتمع الناس فنادى يؤمكم أحمد بن حنبل فإذا أحمد بن حنبل فصلى بالناس وكنت بعد إذا سئلت عن شيء قلت : عليكم بالإمام يعني أحمد بن حنبل . فهذه الثمان التي ذكرها الشافعي ويقرن بها أيضاً ثمان خصال انفرد بها . إحداها الإجماع على أصوله التي اعتقدها والأخذ بصحة الأخبار التي اعتمدها حتى من زاغ عن هذا الأصل كفروه وحذروا منه وهجروه فانتهت إليه فيها الحجة ووقفت دونه المحجة وإن كانت كذلك مذاهب المتقدمين من أهل السنة والدين فصار إماماً متبعاً وعلماً ملتمعاً وما أشبهه بالقراءات المأثورة عن السلف ثم انتهت إلى القراء السبعة خير الخلف . الثانية اتفاق الألسن عليه بالصلاح وإليه يشار بالتوفيق والفلاح فإذا ذكر بحضرة الكافة من العلماء على اختلاف مذاهبهم في مجالسهم أو مدارسهم قالوا أحمد رجل من أهل الحديث صالح لعمري إنهما خلتان جليلتان سأل الصلاح الأنبياء والتمسه الأصفياء قال الله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام " رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين " وفي قصة سليمان " وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين " .