محمد بن أبي يعلي

6

طبقات الحنابلة

وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأبي بكر بن أبي شيبة وكان أحمد بن حنبل أفقههم فيه . ودخل الشافعي يوماً على أحمد بن حنبل فقال يا أبا عبد الله كنت اليوم مع أهل العراق في مسألة كذا فلو كان معي حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفع إليه أحمد ثلاث أحاديث فقال له جزاك الله خيراً . وقال الشافعي لإمامنا أحمد يوماً أنتم أعلم بالحديث والرجال فإذا كان الحديث الصحيح فأعلموني إن شاء يكون كوفياً أو شاء شامياً حتى أذهب إليه إذا كان صحيحاً . وهذا من دين الشافعي حيث سلم هذا العلم لأهله وقال عبد الوهاب الوراق ما رأيت مثل أحمد بن حنبل قالوا له وإيش الذي بان لك من علمه وفضله على سائر من رأيت قال رجل سئل عن ستين ألف مسألة فأجاب فيها بأن قال أخبرنا وحدثنا . وقال إبراهيم الحربي وقد ذكر أحمد كأن الله قد جمع له علم الأولين من كل صنف يقول ما يرى ويمسك ما شاء . وقال أبو زرعة الرازي حزرنا حفظ أحمد بن حنبل بالمذاكرة على سبعمائة ألف حديث وفي لفظ آخر قال أبو زرعة الرازي كان أحمد يحفظ ألف ألف فقيل له وما يدريك قال ذاكرته فأخذت عليه الأبواب . وأما الخصلة الثانية وهي قوله إمام في الفقه فالصدق فيه لائح والحق فيه واضح إذ كان أصل الفقه كتاب الله وسنة رسوله وأقوال صحابته وبعد هذه الثلاثة القياس ثم قد سلم له الثلاث فالقياس تابع وإنما لم يكن للمتقدمين من أئمة السنة والدين تصنيف في الفقه ولا يرون وضع الكتب ولا الكلام إنما كانوا يحفظون السنن والآثار ويجمعون الأخبار ويفتون بها .