أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

88

أنساب الأشراف

مني ، ثم قال : هو والله أفضل من رأيك فيه ، ثم دعا عثمان فسأله عن عمر فقال : اللهم إن علمي به أن سريرته خير من علانيته وإنه ليس فينا مثله ، فقال أبو بكر : ولو تركته ما عدوتك ، وشاور معهما سعيد بن زيد بن عمرو وأسيد بن حضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار ، وقال أسيد : لن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه ، وقال رجل : ما أنت قائل لربّك إن سألك عن استخلافك عمر وقد ترى غلظته ؟ فقال أبو بكر : أباللَّه تخوفني ؟ خاب من تزود من أمركم ظلما ، أقول : اللهم إني استخلفت عليهم خير أهلك أبلغ عني هذا القول من وراءك ، ثم اضطجع ودعا عثمان فقال : » اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها ، وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها ، حيث يؤمن الكافر ، ويوقن المرتاب الفاجر ، ويصدق الشاك المكذّب . إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب ، فاسمعوا له وأطيعوا ، فإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيرا ، فإن عدل فذاك ظني به ، وعلمي فيه ، وإن بدّل فلكل امرئ ما اكتسب ، والخير أردت ، ولا يعلم الغيب إلا الله ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) [ 1 ] والسلام عليكم ورحمة الله » . ثم أمر بالكتاب فختم . قال الواقدي ، وقال بعضهم : لما أملّ صدر الكتاب غمر وذهب به قبل أن يسمي أحدا ، فكتب عثمان : إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن

--> [ 1 ] سورة الشعراء - الآية : 227 .