أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
80
أنساب الأشراف
حدثت عن محمد بن الفضيل عن أبي حازم قال : شهد عبد الرحمن بن عوف عند أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا نورث ، ما تركنا صدقه » [ 1 ] . المدائني عن عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري قال : كان أبو عبيدة بسن أبي بكر ، وكان أبو بكر حليما ركينا ، له وقار وحلم ورأي سديد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاوره ويقدمه في المشورة ، وكانت قريش تعظم أبا بكر لما يرون من تقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم له ، وكان صاحبه في الغار ، ومعه في العريش يوم بدر وأرسلت الأسارى يوم بدر فبدؤا بأبي بكر يطلبون إليه . حدثني هدبة بن خالد ، ثنا المبارك بن فضالة عن أبي عمران الجوني عن ربيعة الأسلمي قال : اختلفنا وأبو بكر في عذق [ 2 ] ، فقال أبو بكر للأنصاري كلمة ندم عليها فطلب إلينا أن نقول له مثلها ليكون ذلك قصاصا ، فانطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعدون عليه ، فقلت : هو أبو بكر الصديق ورسول الله صلى الله عليه وسلم يغتمّ لغمّه ، فلما انتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوه ، فرفع رأسه إلي وقال : « يا ربيعة ، مالك والصديق » ؟ قلت : قال كلمة ندم عليها ، فقال لي : تردّ عليّ مثلها ليكون قصاصا ، فأبيت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أجل ، فلا ترد عليه ، وقل غفر الله لك يا أبا بكر » ، فولَّى أبو بكر يبكي . حدثنا محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة وغيره قالوا : كان بلال يحمل العنزة [ 3 ] بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأعياد والمشاهد فلما قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم سأل بلال أبا بكر أن يشخص إلى الشام ، وكره المقام بالمدينة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأذن له فحمل العنزة بين يدي أبي بكر سعد القرظ ، وكان
--> [ 1 ] كنز العمال - الحديث : 14097 ، 14101 . [ 2 ] العذق : النخلة بحملها ، وقيل هو : القنو - العنقود - من النخل . [ 3 ] رمح قصير له سنان وزج ، أشبه بطوله بالحربة .