أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

78

أنساب الأشراف

للمسلمين فيئهم ، مع أني قد أصبت من اللحم واللبن ، فانظروا إذا رجعتم عني ، فأبلغوا ما كان عندنا لعمر ، قال : وما كان عنده دينار ولا درهم ، وما كان إلَّا خادم ولقحة ومحلب ، فلما جيء بذلك إلى عمر ، قال : يرحم الله أبا بكر ، لقد أتعب من بعده [ 1 ] . حدثني أحمد بن هشام بن بهرام ، ثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن عائشة ، قالت : لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قال : انظروا ما زاد في مالي مذ دخلت في الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي فإني قد كنت استعمله وكنت أصبت من الودك [ 2 ] نحوا مما كنت أصيب من التجارة . قالت عائشة : فلما مات نظرنا فإذا ذلك عبد نوبي كان يحمل صبيانه ، وإذا ناضح كان يسقي عليه فبعثنا بهما إلى عمر ، قالت : فأخبرتني جاريتي أن عمر بكى ، وقال : رحم الله أبا بكر فقد أتعب من بعده تعبا شديدا . حدثنا سريج بن يونس ووهب بن بقية قالا : ثنا يزيد بن هارون ، أنبأ ابن عون عن محمد بن سيرين قال : توفي أبو بكر وعليه ستة آلاف درهم ، كان أخذها من بيت مال المسلمين ، فلما حضرته الوفاة قال : إن عمر لم يدعني حتى أصبت من بيت المال ستة آلاف درهم ، وإن حائطي بمكان كذا منها [ 3 ] ، فلما توفي ذكر ذلك لعمر فقال : رحم الله أبا بكر فقد أحب ألا يدع لأحد بعده مقالا وأنا والي الأمر بعده ، وقد رددتها عليكم .

--> [ 1 ] طبقات ابن سعد ج 3 ص 192 - 193 . [ 2 ] الودك : الدسم . [ 3 ] كذا بالأصل ، ولعل الأفضل « فيها » .