أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
478
أنساب الأشراف
يكتم إسلامه ، وكان أبوه يقوت فقراء بني عدي ، فلقيه الوليد بن المغيرة المخزومي فقال : يا بن عبد الله . هدمت ما كان أبوك يبني وقطعت ما وصله حين تابعت محمدا . قال نعيم : قد بايعته فلا تقل هذا يا أبا عبد شمس ، فإني إنما رفعت بنيان أبي وشرفته . قال : فلما أراد نعيم الهجرة إلى المدينة تعلق به قومه ، وقالوا : دن بأي دين شئت ، فأقام بمكة لا يقربه أحد ، ثم قدم المدينة مهاجرا في سنة ست ومعه أربعون من أهله ، فلما نزل أتاه النبي صلى الله عليه وسلم مسلما فاعتنقه وقبله وقال : « يا نعيم ، قومك كانوا خيرا لك من قومي » ، قال : فأصابت من معه الحمى وسلسلت بطونهم ، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم فشربوا من الماء الذي توضأ به ، فأفاق المحموم واعتقل بطن المبطون [ 1 ] . وقال الكلبي : استشهد نعيم النحام يوم مؤتة ، وقال أبو اليقظان : هاجر نعيم إلى أرض الحبشة ، ولا عقب له ، والثبت أنه لم يهاجر إلى الحبشة قط . وقال الواقدي وغيره : كانت تحت أسامة بن زيد امرأة من طيّئ تزوجها حين بلغ وهو ابن اربع عشرة سنة يقال لها زينب بنت حنظلة ، فطلقها أسامة ، فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم نعيما ، فولدت له : إبراهيم بن نعيم بن عبد الله ، فتزوج إبراهيم بن نعيم : أم عثمان بنت عبيد الله بن عمر بن الخطاب ، ثم توفيت ، فتزوج رقية بنت عمر بن الخطاب فتوفيت عنده ، فانصرف به عاصم بن عمر من البقيع إلى منزله ، فأخرج إليه ابنتيه : أم عاصم ، وحفصة وقال : إختر . وكانت حفصة أدناهما ، فنظر إلى جمال أم عاصم فقال : سيصيب بها عاصم لهوة من مال فتركها ، وقال : زوجني حفصة
--> [ 1 ] انظر طبقات ابن سعد ج 4 ص 138 - 139 .