أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

470

أنساب الأشراف

بأنه يبعث من بلدنا هذا نبي فلئن أدركته لأتبعنّه ، ولأقاتلنّ معه ، وإن متّ أي بنيّ قبل مبعثه فلا تحد عن اتباعه ونصرته ، وكن أول الناس إيمانا به ، فإن قومك على ضلال . فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتحقق أنه يدعو الناس إلى الله وحده لا شريك له ، أتاه مستخفيا من قومه فأسلم ، وكان سعيد يقول : استخفيت بالإسلام سنة سنة . وقد روي أن زيدا كان بالبلقاء فبلغه خروج النبي صلى الله عليه وسلم فمات دونه ، والأول أثبت . وقال الواقدي : ضمه والنبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية سفر فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة ونزل زيد معه ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة لسفرته ، فأكلا جميعا وزيد يعيب دين قريش ، ويذكر دين إبراهيم ويقول : إن نبيا يخرج بمكة من أوسط أهلها نسبا ، وأحسنهم خلقا ، وأظهرهم إصابة ، ولئن أدركته لأومنّن به ، ولأقاتلنّ معه . وكانت عند سعيد بن زيد فاطمة بنت الخطاب ، أخت عمر فأسلمت يوم أسلم ، وأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم معه . حدثني أحمد بن هشام بن بهرام ، ثنا أبو صالح شعيب بن حرب ، ثنا شعبة ، ثنا الحر بن صيّاح قال : سمعت عبد الرحمن بن الأخنس قال : سمعت المغيرة بن شعبة يخطب فنال عليا ، فقال له سعيد بن زيد بن عمرو : أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم لسمعته يقول : « النبي في الجنة ، وأبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وسعد بن أبي وقاص في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة » . ولو شئت أن أسمي العاشر ، فلم يزالوا به حتى ذكر نفسه .