أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
433
أنساب الأشراف
وقاص أقدمه المدينة للملح [ 1 ] الذي كان بينه وبينه ، فكان يعلم الكتاب بالمدينة ، فلما علوته بالسيف صلَّب بين عينيه ، ثم انطلق عبيد الله فقتل ابنة لأبي لؤلؤة صغيرة تدّعي الإسلام ، وأراد عبيد الله أن لا يترك يومئذ سبيا بالمدينة إلا قتله ، فاجتمع المهاجرون الأولون عليه فنهوه وتوعدوه فقال : والله لأقتلنّهم وغيرهم ، وعرض ببعض المهاجرين فلم يزل عمرو بن العاص به حتى دفع إليه السيف ، فلما دفعه إليه أتاه سعد بن أبي وقاص فأخذ كل واحد منهما برأس صاحبه يتناصيان حتى حجز بينهما ، وأقبل عثمان قبل أن يبايع له في تلك الليالي فكلمه حتى تناصيا ، وأظلمت الأرض يوم قتل عبيد الله الهرمزان وجفينة وابنة أبي لؤلؤة على الناس ، فلما استخلف عثمان دعا المهاجرين والأنصار فقال : أشيروا علي في قتل هذا الذي فتق في الدين ما فتق فأجمع المهاجرون على كلمة واحدة يشايعون عثمان على قتله وجلّ الناس مع عبيد الله يقولون : لجفينة والهرمزان أبعدهما الله ، لعلكم تريدون أن تتبعوا عمر ابنه ، فكثر اللغط في ذلك والاختلاف ، وقال عمرو بن العاص : هذا أمر كان قبل أن يكون لك على الناس سلطان ، فأعرض عنه ، وتفرق الناس عن خطبة عمرو بن العاص ، وودى عثمان الرجلين والجارية . وقال ابن شهاب : قال حمزة بن عبد الله : قال عبد الله بن عمر : يرحم الله حفصة فإنها ممن شجع عبيد الله على ما فعل من قتلهم . محمد بن سعد عن الواقدي عن موسى بن يعقوب عن أبي وجزة السعدي عن أبيه قال : رأيت عبيد الله وإنه ليناصي عثمان وشعر عبيد الله في
--> [ 1 ] الظئر : العاطفة على ولد غيرها المرضعة له ، في الناس وغيرهم ، للذكر والأنثى ، والملح : الرضاع القاموس .