أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
428
أنساب الأشراف
أمة محمد ، فقال : كذبت . إنّ ربي ليعلم أني لم أضمر لها غير العدل والإحسان ، فقال عيينة : لم أذهب هناك ، ولكن يفقدون سيرتك فيضرب بعضهم رقاب بعض ، فقال : ما أنا لذلك بآمن ، فقال : يا أمير المؤمنين احترس من الأعاجم ، وأخرجهم من المدينة ، فإني لا آمنهم عليك ، فلما طعن قال : ما فعل عيينة ؟ قالوا : مات بالحاجر ، فقال : إن هناك لرأيا . قال : وقال عبد الله بن الزبير : دعا عمر أبا لؤلؤة عبد المغيرة فقال له : اعمل لي رحى ، فقال : نعم أعمل لك رحى يسمع بها من بين لابتيها [ 1 ] ، قال : وكان أبو لؤلؤة من سبي نهاوند . قال المدائني : ومن رواية بعضهم أن عمر افتتح سورة النحل فطعنه أبو لؤلؤة ، وجال في الصفوف ، فطعن من عرض له قريبا ، فرماه رجل ببرنس ، كان عليه فصرعه فنحر نفسه ، قال : ويقال إن الذي رمى أبا لؤلؤة رجل من بني تميم ، ثم من بني رباح يقال له حطان بن مالك . قال : ويقال إنه مات من طعنه أربعة منهم : إياس بن البكير بن عبد ياليل الكناني ، وكليب بن قيس الجزار الكناني ، فأخبر عمر ، فقال : ما كنت أرى كليبا يسبقني إلى الجنة . المدائني قال : قال الزهري : طعن عمر رضي الله تعالى عنه يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي الحجة ، وقال غيره لستّ بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ، وتوفي لهلال المحرم سنة أربع وعشرين ، وتوفي ابن ستين سنة وذلك أثبت الأقاويل ، قال : وكان مغشيا عليه حتى قيل له الصلاة ، فقال : نعم الصلاة ، ولا حظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة .
--> [ 1 ] لابتيها : حرّتيها ، فاللأبة : الحرة ، والمدينة بين حرتين . معجم البلدان .