أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

397

أنساب الأشراف

إليها العمال في السحر فيعملون الكركوز [ 1 ] حتى يصبحوا ثم يطعمون المرضى منهم ويعملون العصائد ، وكان عمر يأمر بالزيت فيصير في القدور الكبار على النار حتى يذهب حرّه ، ثم يثرد الخبز ويؤتدم بذلك الزيت ، كانت العرب تحمّ من ذلك الزيت ، وما أكل عمر في بيت أحد من ولده ونسائه ذواقا زمان الرمادة ، ولا كان يأكل إلا مع الناس حتى أحيا الناس أول ما أحيوا . محمد عن الواقدي عن عثمان بن عبد الله عن عمران بن بشير عن مالك بن أوس بن الحدثان عن رجل من بني نصر قال : لما كان عام الرمادة قدم عليّ من قومي مائة أهل بيت فنزلوا بالجبانة ، وكان عمر يطعم من جاءه من الناس ، ومن لم يأت أرسل إليه بالدقيق والتمر والأدم في منزله ، فكان يرسل إلى قومي ما يصلهم شهرا شهرا ، وكان يتعهد مرضاهم ويقيم أكفان من مات منهم ، ولقد رأيت الموت وقع فيهم حين أكلوا الثفل ، فكان عمر يأتي بنفسه فيصلي عليهم ، ولقد رأيته صلى على عشرة جميعا ، فلما أحيوا قال : أخرجوا من القرية إلى ما كنتم اعتدتم من البرية ، فجعل عمر يحمل الضعيف منهم حتى لحقوا ببلادهم [ 2 ] . حدثنا عمرو بن محمد الناقد ، ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، ثنا زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي أن عبد الله بن عمر قال : رأيت عمر يتحلب فوه ، فقلت : ما شأنك ؟ قال : أشتهي جرادا مقلوا . حدثني محمد بن سعد ثنا محمد بن عبد الله الأسدي عن عبيد الله بن

--> [ 1 ] لم أقف لها على معنى في معاجم العربية والمعربات . [ 2 ] طبقات ابن سعد ج 3 ص 314 - 317 .