أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

387

أنساب الأشراف

وغيرهم ، فسقت حديثهم ، قالوا : كان المغيرة بن شعبة عاملا لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على البصرة ، فجعل يختلف إلى امرأة من بني هلال بن عامر يقال لها أم جميل بنت محجن بن الأفقم بن شعيثة بن الهزم بن رويبة ، وكان لها زوج من ثقيف يقال له الحجاج بن عتيك ، فبلغ ذلك أبا بكرة بن مسروح ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو من مولدي ثقيف ، وشبل بن معبد بن عبيد البجلي ، ونافع بن الحارث ، وزياد بن سمية ، فرصدوه حتى إذا دخل عليها هجموا عليه فإذا هما عريانان وهو متبطنها ، فخرجوا حتى أتوا عمر بن الخطاب فشهدوا عنده بما رأوا ، فقال عمر لأبي موسى الأشعري : إني أريد أن أبعثك إلى بلد قد عشش فيه الشيطان ، قال : فأعنّي بعدة من الأنصار ، فبعث معه البراء بن مالك ، وعمران بن الحصين أبا نجيد الخزاعي ، وعوف بن وهب الخزاعي ، فولاه البصرة ، وأمره باشخاص المغيرة فأشخصه بعد قدومه بثلاث ، فيقال أنه رأى امرأة في طريقه فخطبها وتزوجها ، وكان نكاحا شبقا ، فلما صار إلى عمر جمع بينه وبين الشهود ، فقال نافع بن الحارث : رأيته على بطن امرأة يحتفز عليها ، ورأيته يدخل ما معه ويخرجه كالملمول [ 1 ] في المكحلة ، ثم شهد شبل بن معبد مثل شهادته ، ثم أبو بكرة ، ثم أقبل زياد رابعا فلما نظر إليه عمر قال : أما إني أرى وجه رجل أرجو ألا يرجم رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بشهادته ، وكان المغيرة قد شهد الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال زياد : رأيت منظرا قبيحا ، وسمعت نفسا عاليا ، وما أدري أخالطها أم لا ، وقيل إنه لم يشهد بشيء ، فأمر عمر بالثلاثة فجلدوا ، فقال شبل : أيجلد شهود الحق ، ويبطل

--> [ 1 ] الملمول : الميل في الدارجة .