أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
384
أنساب الأشراف
وغرفوا له طيّبها فأتي به ، فإذا فدر [ 1 ] من سنام ، وكبد فقال : بخ بخ بئس الوالي أنا إن أكلت طيّبها وأطعمت الناس كراديسها ، إرفع هذه وهات لنا غير هذا الطعام ، قال فأتي بخبز وزيت فجعل يكسر بيده ، ويثرد ذلك الخبز ، ثم قال : ويحك يا يرفأ ، احمل هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيت ذكرهم له بثمغ [ 2 ] فإني لم آتهم مذ ثلاثة أيام احسبهم مقفرين فضعها بين أيديهم . وروى الواقدي عن ابن عمر قال : أحدث عمر في زمان الرمادة أمرا ما كان يفعله قبل ، كان يصلي بالناس العشاء ، ثم يدخل إلى بيته فلا يزال يصلي إلى آخر الليل ، ثم يخرج فيأتي الأنقاب [ 3 ] فيطوف عليها ، وإني لأسمعه ليلة في السحر وهو يقول : اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد على يدي ، وفي ولايتي . وروى الواقدي عن السائب بن يزيد أنه قال : ركب عمر عام الرمادة دابة فراثت شعيرا ، فقال عمر : المسلمون يموتون هزّلا ، وهذه الدابة تعتلف الشعير ، والله لا أركبها حتى يحيا الناس . حدثنا سليمان بن داود الزهراني ، ثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبّان قال : أتي عمر عام الرمادة بخبز مفتوت بسمن ، فدعا رجلا بدويا فأكل معه ، فجعل البدوي يتتبع الودك في جانب القصعة فقال له عمر : كأنك مقفر من الودك ؟ فقال : أجل ، ما أكلت
--> [ 1 ] فدر : قطع . [ 2 ] ثمغ : موضع بخيبر ، وكان مالا لعمر بن الخطاب ، رضي الله عنه . المغانم المطابة . [ 3 ] أنقاب المدينة : الطرق المؤدية إليها . اللسان .