أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

376

أنساب الأشراف

عمر بن الخطاب كتب إلى أهل الأمصار ، أو قال : إلى أهل الشام : أن علَّموا أولادكم الفروسية والعوم ورووهم الشعر . حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة عن الشعبي أن عمر بن الخطاب كان يطوف الأسواق ، ويقرأ القرآن ، ويقضي بين الناس حيث أدركه الخصوم ، وكتب إلى الحكام : لا تبتّوا القضاء إلا عن ملأ من المسلمين ، فإن رأي الواحد يقصر ، ومن لزمه القضاء فليصبر وليحتسب ، ولا تحملوا على حكامكم ما جرّ عليكم شهودكم ، فإن الحاكم يحكم على ما يسمع أو يشهد به عنده والله حسيب للشاهد والآخذ لغير الحق . المدائني عن رجل عن سفيان الثوري أن رجلا قال لعمر : لو قدرت جعلت خديّ نعلا لك ، فقال عمر : إذا يهينك الله . المدائني عن علي بن مجاهد عن ابن إسحاق عن الزهري وغيره أن نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : لو كلمنا عمر فزاد في أرزاقه ما يتهيأ به للوفود وملوك الأعاجم ، فقد كثرت الفتوح ، ثم خافوا أن يتلقوه بذلك ، فأتوا حفصة فذكروا لها ذلك . وقالوا : كلميه فإنه منك أسمع ، فكلمته فقال : لو عرفت الذين أشاروا بهذا لسوّدت وجوههم ، أخبريني ما أفضل ما اقتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتك من اللباس ؟ قالت ثوبين ممشقين كان يلبسهما للوفود . قال : فأي طعام ناله عندك أرفع ؟ قالت : خبزة صببنا عليها أسفل عكة فأكل منها وتلمظ استطابة لها . قال : فأي بساط بسطه عندك أوطأ ؟ قالت : كساء لنا ، وأتيناه يوما بطعام على مائدة مرتفعة عن الأرض فقال : أنا عبد الله آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد . قال عمر : فأخبريني عن ثلاثة اصطحبوا فمشى سيدهم أمامهم ولحقه الثاني