أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
368
أنساب الأشراف
لست بعدو للَّه ، ولا للمسلمين ، أو قال : ولا كتابه ، ولكني عدو من عاداهما ، ولكن خيل تناتجت وسهام اجتمعت ، قال : فأخذ مني اثنا عشر ألفا فلما صليت الغداة قلت : اللهم اغفر لعمر . قال : وكان يأخذ منهم ويعطيهم أفضل من ذلك ، حتى إذا كان بعد قال : ألا تعمل يا أبا هريرة ؟ قلت : لا ، قال : قد عمل من هو خير منك يوسف عليه السلام : ( قال اجعلني على خزائن الأرض ) [ 1 ] قلت : يوسف نبي ابن نبي ، وأنا أبو هريرة بن أميمة ، وأخاف منكم ثلاثا ، واثنتين . قال : فهلا قلت خمسا . قلت : أخشى أن تضربوا ظهري ، وتشتموا عرضي ، وتأخذوا مالي ، وأكره أن أقول بغير حلم ، وأحكم بغير علم . حدثنا القاسم بن سلام وروح بن عبد المؤمن قالا : ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي عن يزيد بن إبراهيم التستري عن ابن سيرين عن أبي هريرة أنه لما قدم البحرين قال له عمر : يا عدو الله وعدو كتابه ، أسرقت مال الله ؟ فقال : لست عدو الله ، ولا عدو كتابه ، ولكني عدو من عاداهما ، لم أسرق مال الله . قال : فمن أين اجتمع لك عشرة آلاف درهم ؟ قال : خيل تناسلت ، وعطاء تلاحق ، وسهام اجتمعت فقبضتها منه ، وذكر باقي الحديث نحو الذي ذكر أبو هلال الراسبي . المدائني عن ابن جعدبة عن الزهري قال : لما قدم أبو هريرة من البحرين قال له عمر : من أين لك عشرة آلاف درهم ؟ فقال : سهام اجتمعت وخيل تناتجت وعطاء تلاحق ، فضربه ضربات ، ثم قاسمه ماله ، فأخذ خمسة آلاف وترك له خمسة آلاف .
--> [ 1 ] سورة يوسف - الآية : 55 .