أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
366
أنساب الأشراف
للخروج ، وبعث إلى أهله أن ابعثوا إلي بناقتي وجاريتي وعباءتي القطوانية ففعلوا ، وخرج من الليل وأردف جاريته ، وسار حتى إذا رهب أن يفضحه الصبح أناخ ناقته وعقلها ، ثم كمن حتى إذا سكن عنه الطلب ، أعاد على ناقته العباءة وأردف جاريته ثم سار كذلك حتى قدم على عمر وهو يوقظ المتهجدين النّوام لصلاة الصبح ، ومعه درته ، فجعل ناقته وجاريته ببعض المواضع ، ثم دنا من عمر فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، فقال : وعليك من أنت ؟ فقال : معن بن زائدة قد جئتك تائبا قبل أن تقدر عليّ فقال عمر : أنت معن فلا حياك الله ، فلما صلى الصبح قال للناس : مكانكم . فلما طلعت الشمس قال : هذا معن بن زائدة انتقش على خاتم الخلافة فأصاب به خراجا من خراج الكوفة ، فأشيروا عليّ . فقال قائل : اقطع يده وقال قائل : اصلبه ، وعليّ عليه السلام ساكت ، فقال له عمر : ما تقول يا أبا الحسن ؟ قال : رجل كذب كذبة عقوبته في بشره ، فضربه عمر ضربا شديدا ، أو قال مبرّحا ، وحبسه فكان محبوسا ما شاء الله ، ثم أرسل إلى صديق له من قريش أن كلم أمير المؤمنين في تخليه سبيلي فقد بلغ من عقوبتي ما أراد ، فكلمه القرشي فقال : يا أمير المؤمنين ، معن بن زائدة قد أصبته من العقوبة بما كان له أهلا فإن رأيت أن تخلي سبيله ، فقال عمر : « ذكرتني الطعن وقد كنت ناسيا » ، ثم دعا بمعن فضربه وأمر به إلى السجن ، فبعث معن إلى كل صديق له لا تذكروني لأمير المؤمنين ، فلبث في السجن ما شاء الله ، ثم إن عمر انتبه له فقال : معن فأتي به فقاسمه ماله وخلى سبيله ، أو قال فقاسمه ما كان له . حدثني الحسين بن عثمان الزيادي أبو حسان ، ثنا إسماعيل بن أبي