أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
321
أنساب الأشراف
يأتينا منك كتب لا نعرف عهدها وتاريخها ، فأرّخ فاستشار عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : أرّخ لمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال بعضهم : أرخ لموته ، فقال عمر : أؤرخ لمهاجر رسول الله ، فإنه فرق بين الحق والباطل مهاجره فأرخ به . حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن أبي صالح عن ابن عباس قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر كان يقال له خليفة رسول الله ، فلما توفي أبو بكر واستخلف عمر قيل لعمر خليفة خليفة رسول الله ، فقال المسلمون فمن جاء بعد عمر ما يقال له ؟ أيقال خليفة خليفة خليفة رسول الله ، هذا يطول ولكن أجمعوا على اسم تدعون به الخليفة ، ويدعى به من بعده من الخلفاء فقال بعضهم نحن المؤمنون وعمر أميرنا ، فدعي أمير المؤمنين ، فهو أول من سميّ بذلك ، وهو أول من كتب التاريخ . قال الكلبي : وقد حدثت أن عمر قال : أنتم المؤمنون ، وأنا أميركم . وقال الكلبي : بلغني أن الرجل المغيرة بن شعبة هو قال ذلك . حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي أبو يحيى ، ثنا حماد بن سلمة ، أنبأ علي بن زيد قال : استعمل عمر بن الخطاب ابن مطيع على الكوفة ، فدفع إليه عهده ، وقال : لا تخبرن أحدا فذهب إلى امرأته فقال : إن أمير المؤمنين استعملني على الكوفة فاستعيري لي أداة الراكب ، فبعثت إلى أختها وهي تحت المغيرة بن شعبة فقالت لها : إن زوجي قد استعمل على الكوفة فابعثي إليه بأداة الراكب ، فلما جاء المغيرة أخبرته الخبر ، فأتى باب عمر نصف النهار ، وقد تبوأ للمقيل ، فقال للبواب استأذن لي عليه ولك أربعمائة درهم فأذن له ، فكانت تلك أول رشوة في الإسلام ، فدخل عليه فقال : وفقك الله يا أمير