أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

319

أنساب الأشراف

حدثنا محمد بن سعد ، ثنا عفان بن مسلم ، ثنا حماد بن سلمة ، أنبأ سعيد الجريري عن أبي نضرة عن الربيع بن زياد الحارثي أنه قال : وفد الربيع على عمر بن الخطاب فأعجبته هيئته ونحوه ، فشكا عمر طعاما غليظا أكله ، فقال الربيع : يا أمير المؤمنين ، إن أحق الناس بطعام لين ، ومركب وطيء ، وملبس لين لأنت ، فرفع عمر جريدة كانت معه فضرب بها رأسه ، وقال : والله ما أردت بهذا إلا مقاربتي ، هل تدري ما مثلي ومثل هؤلاء ؟ مثلي ومثلهم مثل قوم سافروا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل منهم فقالوا : أنفق علينا فهل يحق له أن يستأثر منها بشيء ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ، ثم قال عمر : إني لم أستعمل عليكم عمالي ليضربوا أبشاركم ويشتموا أعراضكم ، ويأكلوا أموالكم ، ولكني استعملتهم ليعلموكم كتاب ربكم ، وسنة نبيكم ، فمن ظلمه عامله بمظلمة فليرفعها إلي حتى أقصّه منه ، فقال عمرو بن العاص : أرأيت إن أدّب أمير رجلا من رعيته ، أتقصه منه ؟ فقال عمر : وما لي لا أقصه منه إذا تعدى ، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه . وكتب عمر إلى أمراء الأجناد ألا تضربوا المسلمين فتذلوهم ، ولا تحرموهم فتكفروهم ، ولا تجمروهم فتفتنوهم ، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم . حدثني يحيى بن معين وبكر بن الهيثم قالا : ثنا عبد الرزاق بن همام ، ثنا معمر عن قتادة قال : حضر طعام عمر قوم وفدوا إليه من أهل البصرة ، فرآهم يكرهونه ، فقال لهم : كلوا فوالله لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وشرابا ، أتروني أغبى عن طيب الطعام وصغار المعز بلباب البرّ ، ولكني وجدت الله ذم قوما فقال : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعم بها .