أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
315
أنساب الأشراف
إن استطعت لأشاركنّه وخليفته من بعده في عيشهما الشديد ، لعلَّي ألقى معهما عيشهما الرخيّ ، قال : يريد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر . حدثني محمد بن سعد وروح بن عبد المؤمن قالا : ثنا مسلم بن إبراهيم ، ثنا أبو عقيل ، أنبأ الحسن أن عمر بن الخطاب أبى إلَّا شدة وحصرا على نفسه ، فجاء الله بالسعة ، فأتى المسلمون فدخلوا على حفصة فقالوا لها : أبى عمر إلَّا شدة ، وحصرا على نفسه ، وقد بسط الله في الرزق ، فليبسط في هذا الفيء أو ما شاء منه ، فهو في حل من جماعة المسلمين ، فكأنما قاربتهم في هواهم ، فلما انصرفوا من عندها دخل عليها عمر فأخبرته بقول القوم فقال عمر : يا حفصة بنت عمر نصحت قومك وغششت أباك ، إنما حق أهلي عليّ في نفسي ومالي ، فأما في ديني وأمانتي فلا . حدثنا خلف بن هشام وإبراهيم بن العلاف البصري قالا : ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب كان يتجر وهو خليفة فجهز عيرا إلى الشام ، وبعث إلى عبد الرحمن بن عوف يستقرضه أربعة آلاف درهم ، فقال للرسول : قل له أن يأخذها من بيت المال ثم يردها . فلما جاء الرسول فأخبره شقّ ذلك عليه فلقيه عمر فقال : أنت القائل خذها من بيت المال ؟ فإن مت قبل أن يجيء المال قلتم أخذها عمر من بيت المال دعوها لورثته ، وأؤخذ بها في يوم القيامة ، لا ولكني أردت أخذها من رجل حريص شحيح مثلك ، فإن مت أخذها من ميراثي ، أو قال من مالي . حدثني عمرو بن محمد الناقد ، ثنا ابن نمير ، أنبأ إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بردة عن يسار بن نمير قال : سألني عمر : كم أنفقنا في حجتنا هذه ؟ قلت : خمسة عشر دينارا .