أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
288
أنساب الأشراف
ما سمعت شيئا ، قال : بلى والله لقد بلغني أنكما تابعتما محمدا على دينه ، وبطش بختنه سعيد ، فقامت فاطمة لتكفه عنه فضربها فشجها ، فلما فعل ذلك قالت أخته وختنه : نعم والله لقد أسلمنا ، وآمنا باللَّه وبرسوله فاصنع ما بدا لك . فلما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع ، ورق وارعوى ، وقال لأخته : هاتي الصحيفة لأنظر ما هذا الذي جاء به محمد . وكان عمر كاتبا فقالت : لا أفعل حتى تغتسل فإنه كتاب لا يمسه الا طاهر ، فاغتسل عمر ، ثم أعطته الصحيفة وفيها : طه . فلما قرأ صدرا منها قال : ما أحسن هذا الكلام وأكرمه ، فلما سمع خباب قوله طمع فيه فخرج وقرأ عليه السورة ، وقال : يا عمر إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه فإني سمعته أمس يقول : « اللهم أيّد الإسلام بأحبّ الرجلين إليك بعمر أو عمرو بن هشام » . قال عمر : فدلني على محمد حتى آتيه فأسلم ، فدله عليه ، فخرج حتى انتهى إلى دار الأرقم المخزومي ، فضرب عليهم الباب ، فلما سمعوا صوته قال الأرقم : يا رسول الله هذا عمر بن الخطاب متوشحا بسيفه ، فقال حمزة بن عبد المطلب : إن كان يريد خيرا بذلناه له ، وإن كان يريد سوى ذلك قتلناه بسيفه ، فأذن له ، فدخل ونهض إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لقيه في الحجرة فأخذ بحجزته ، أو بمجمع ردائه ثم جبذه جبذة شديدة ، وقال : « والله ما أراك تنتهي أو ينزل الله بك قارعة . فقال : جئتك لأؤمن باللَّه ورسوله ، وما جئت به من عند الله ، فقد سمعت قولا لم أسمع مثله قط ، فكبّر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرة عرف أهل البيت بها أنه قد أسلم ، وتفرق