أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
266
أنساب الأشراف
سعيد بن عامر بن حذيم أمر فكتب إلى عمر : « إن الغلظة مع النصيحة خير من اللين مع الغش ، وقد كنت منكرا لأمر من أمرك فلم أواجهك به إذ لم أجد لذلك موضعا ، وقد خفت أن أموت ولم ألقه إليك ، إني رأيت منك في أمر قدامة صهرك تحاملا على الشهود الذين شهدوا عليه ، ومخاصمة عنه ، والحاكم لا يكون خصما ، فاحذر مثلها ، واستغفر الله منها ، واذكر الله عند لسانك إذا نطقت ، وعند يدك إذا قسمت وبطشت ، وعند همك إذا هممت ، فإن الله لا يخادع ولا يقبل إلا نخيلة الأعمال بخالص النيات ، ولست تعلَّم يا أمير المؤمنين من جهل ، وأنا أقرأ عليك السلام » . فلما قرأ عمر الكتاب بكى وقال : رحمك الله أبا عمرو ، فلقد مضيت طاهر الثوب ، ناصح الجيب ، لا يأخذك في الله لومة لائم . وحدثنا محمد بن سماعة الفقيه عن أبي معشر أن عمر بن الخطاب استعمل سعيد بن عامر بن حذيم الجحمي ، فلما أراد أن يسير قال : يا أمير المؤمنين أوصيك بتقوى الله ، وأن تخشى الله في الناس ، ولا تخشى الناس في الله ، وأن تحب للمسلمين ما تحب لنفسك ، وأن يعتدك نظرك وقضاؤك لقريب الناس وبعيدهم ، ولا تقضي في أمر بقضائين فتوبق نفسك ، وخض الغمرات إلى الحق حيث علمته ، ولا تأخذك في الله لومة لائم ، فقال عمر : من يستطيع هذا ؟ قال سعيد : من جعل الله في عنقه ما جعل في عنقك ، إنما عليك أن تأمر فيتبع أمرك فقال عمر : جزاك الله خيرا ، وأنا أوصيك بتقوى الله ، وطاعته ما استطعت . ومنهم أبو محذورة ، واسمه فيما ذكر الكلبي أوس بن معير بن لوذان بن ربيعة بن عريج بن سعد ، مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم .