أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

223

أنساب الأشراف

وأحدا ، فرماه أبو أسامة الجشمي بسهم أصاب عضده فانتقض عليه ، فمات منه لثماني ليال خلون من جمادى الآخرة سنة أربع ، فلما انقضت عدة أم سلمة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت أحد في شوال سنة ثلاث ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سلمة في المحرم سنة أربع في سرية إلى قطن [ 1 ] ، وهو لبني أسد فكان انتقاض الجرح به بعد ذلك ، وكانت أم سلمة أول ظعينة قدمت المدينة مهاجرة . وولد لأبي سلمة : سلمة ، وعمر ، وزينب التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها : « ما فعلت زناب » ؟ وكان مولدها بالحبشة ، ونضح النبي صلى الله عليه وسلم في وجهها ماء وهو يغتسل ، فلم يتبين عليها الكبر ، ولم يزل وجهها طريا بمائه ، وتزوجها عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ، ودرّة ، وأمهم أم سلمة ، واسمها هند بنت أبي أمية . ولما أقطع الرسول صلى الله عليه وسلم الدور بالمدينة جعل لأبي سلمة موضع داره التي عند الزهريان اليوم ، ثم بيعت بعد . حدثني عمرو بن محمد الناقد ووهب بن بقية قالا : ثنا يزيد بن هارون ، أنبأ ابن أبي ذئب عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب قال : لما حضرت أبا سلمة الوفاة ، حضره النبي صلى الله عليه وسلم وبينه وبين النساء ستر فبكين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « مه . إنّ الميت يحضر ويؤمّن على ما يقول أهله ، وإن البصر ليشخص للروح حتى يعرج بها » . فلما فاظت نفسه بسط رسول الله صلى الله عليه وسلم كفيه على عينيه فأغمضهما [ 2 ] .

--> [ 1 ] قطن : ماء ويقال جبل من أرض بني أسد بناحية فيد . معجم البلدان . [ 2 ] طبقات ابن سعد ج 3 ص 241 .