أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
216
أنساب الأشراف
فأما سعيد ، فصحب النبي صلى الله عليه وسلم . وقال الواقدي : سعيد أسنّ من أخيه عمرو بن حريث ، ويقولون إنه شهد الفتح مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس عشرة سنة وكان إسلامه قبل الفتح ، وهو الذي قتل ابن خطل الأدرمي ، وقسم النبي صلى الله عليه وسلم شيئا وجده في البيت فأعطاه منه . وتحوّل سعيد إلى الكوفة فنزل مع أخيه بها ، وغزا خراسان ، وزعموا أن غلمانه قتلوه بظهر الكوفة ، ولا عقب له . وأما عمرو بن حريث فكان يكنى أبا سعيد . قال أبو نعيم الفضل بن دكين : توفي سنة خمس وثمانين . وقال الواقدي : توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، وكان عمال العراق زياد وغيره يستخلفونه على الكوفة إذا خرجوا منها ، ويتولى أمرهم وشرطهم إذا حضروها ، وكان عمرو ابتاع سفطا كان للنخيرجان فربح فيه ، فكان أول من اعتقد مالا عظيما بالكوفة وله بها عقب . قال عبد الله بن همام السلولي يمدح عمرو بن حريث : أبوك المنقّى من قريش زناده * وخالك زاد المرملين هشام وحيّ بني سهم إذا عدّ مجدهم * أصابك منه حارك [ 1 ] وسنام حدثني هدبة بن خالد ، ثنا أبو هلال ، ثنا حميد بن هلال قال : خطب عمرو بن حريث إلى عديّ بن حاتم الطائي ابنته ، فقال عدي : ما أنا بمزوّجك إلا على حكمي . ثم رجع عمرو إلى أصحابه فقال : امرأة من قريش أتزوجها على أربعة آلاف درهم أحب إلى من امرأة من طيّئ
--> [ 1 ] الحارك : أعلى الكاهل ، وعظم مشرف من جانبيه ، ومنبت أدنى العرف إلى الظهر الذي يأخذ به من يركبه . القاموس .