أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
210
أنساب الأشراف
ما أنت صانع بعهدي ؟ قال : سأتخذه إماما ومثالا فلا أتجاوزه ، فقال : ردّ عليّ عهدي . فقال : أتعزلني ولم تخبرني ؟ أما والله لو كنا ببطن مكة على السواء ما فعلت بي هذا ، فقال معاوية : لو كنا ببطن مكة لكنت معاوية بن أبي سفيان بن حرب وكنت عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وكان منزلي بالأبطح وكان منزلك بأجياد أعلاه مدرة وأسفله عذرة ، ثم بعث إلى سفيان بن عوف الغامدي من الأزد فقال له : ولَّيتك الصائفة وهذا عهدي فما أنت صانع ؟ قال اتخذه إماما ما أمّ الحزم فإذا خالفه أعملت رأيي وسألت الله التوفيق ، فقال معاوية : أنت لها ، فلما ودعه قال معاوية : هذا والله الذي لا يدفع من بطء ولا يكفكف من عجلة ، ولا يضرب على الأمور ضرب الجمل الثقال ، فغزا بالناس الصائفة ثم هلك واستخلف عبد الله بن مسعود الفزاري ، وقال له : إحرص على أن ترجع بالناس سالمين ، فغزا بهم ورجع منهزما ، وقد كان الشاعر قال فيه : أقم يا بن مسعود قناة صليبة * كما كان سفيان بن عوف يقيمها وسم يا بن مسعود مدائن قيصر * كما كان سفيان بن عوف يسومها فلما قدم على معاوية قال له : أقم يا بن مسعود . فقال له : يا أمير المؤمنين ، قرنتني إلى رجل قلّ أشباهه في حزمه وبأسه ، فقال معاوية : إن من فضلك عندي معرفتك بفضل من هو أفضل منك ، ولكنك قلت هذه أول ولا يأتي ومحني فحرصت فغرّرت ، والله يغفر لك . وكان عبد الرحمن يلي بعد ذلك الصوائف - وكان كعب بن جعيل صديقا لعبد الرحمن بن خالد فقال له معاوية : لم ترث صديقك ، ولو كان للشعراء عهد لرثيته ، فقال : قد قلت فيه :