أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

189

أنساب الأشراف

الله فمن فعل ذلك اتباعا لي فلا يفعلنّه ومن كان يفعله تدينا فليفعله . وأما عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة ، فكان يكنى أبا الخطاب ، وهو عمر بن أبي ربيعة الشاعر ، وكان ذا فتوة وغزل وظرف ، فلما حج عبد الملك لقيه فقال له : لقد علمت قريش أنك من أطولها صبوة وأبطئها توبة ، فقال : يا أمير المؤمنين . بئست تحية ابن العم لابن عمه على طول العهد وشحط [ 1 ] النوى ، فقيل له : يا أمير المؤمنين سلم عليك فتى قريش فتجهمته بهذا القول : فقال : صدقتم ، ودعا به ، فلما دخل عليه رأى عند رأسه جارية وعند رجله جارية فقال له : يا أبا الخطاب سلني حوائجك ، فقال : قد علمت قريش أني أكثرها عينا ، وأقلها دينا ، وما حاجتي إلا بقاؤك يا أمير المؤمنين ، فلما خرج من عنده قيل له : يا أبا الخطاب ، دعا بك أمير المؤمنين في مجلس خاص ، وأمرك أن تسأله حوائجك فلم تفعل ، فقال : إنه جعل الشمس عند رأسه والقمر عند رجله ، ثم قال تصدّق ، والله ما كان هذا ليكون أبدا . وقال عمر بن أبي ربيعة : ابتدأت أنشد ابن عباس فقلت : تشطَّ غدا دار جيراننا * . . . فقال : . . . * والدار بعد غد أبعد فقلت : كذا والله قلت ، فقال : إن الآراء تتفق . وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي : كان يقال : إذا اعياك أن يطرب القرشي فأسمعه غناء ابن سريج بشعر عمر بن أبي ربيعة فإنك ترقصه .

--> [ 1 ] شحط : بعد . القاموس .