أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

163

أنساب الأشراف

إني لأستقبل الليل فيهولني ، فيدركني الصبح وما قضيت حاجتي . حدثني الحرمازي قال : حج محمد بن المنكدر ومعه فتيان من قريش ، وكانت الريح إذا رفعت ستارة عن وجه امرأة في قبتها وعمارتها قال : برقة ، فرفعت الريح ستارة منها فإذا وجه امرأة سوداء فقال محمد بن المنكدر أما هذه فصاعقة . وقال الحرمازي : قيل لمحمد بن المنكدر : إن ههنا رجلا يغني غناء السفهاء . قال : وما يقول ؟ قالوا يقول : أطوف بالبيت فيمن يطوف * وأرفع من مئزري المسبل قال : قد أحسن ونعم ما صنع ، ثم أنشد : وأسجد بالليل حتى الصباح * وأتلو من المحكم المنزل فقال : هذا رجل صدق ، فأنشد : عسى فارج الهم عن يوسف * يسخر لي ربّة المحمل قال : آه ، آه أمسكوا ، هذا رجل سوء . وأخبرني بعض أصحابنا عن الحرامي أنه ذكر أن سفيان بن عيينة المنشد هذا الشعر ، الذي غنى به ابن جامع السهمي والله أعلم . وأنشد ابن المنكدر : فما تولت حتى تضرعت حولها * وأعلمتها ما أنزل الله في اللمم فقال : لمن هذا ؟ قال : لوضاح اليمن . فضحك وقال : إن وضاح لمقيتا لنفسه . ومات محمد بن المنكدر في سنة ثلاثين ومائة ، ويكنى أبا عبد الله . وكلم ابن المنكدر عبد الملك في قضاء دينه فقال : أقضيه عنك على أن