أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

150

أنساب الأشراف

قالوا : وكانت عند طلحة بن عمر بن عبيد الله فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر ذي الجناحين بن أبي طالب ، فولدت له إبراهيم بن طلحة ، وكان خيّرا نبيلا ، ذا جلالة ، وكانت فاطمة قبله عند حمزة بن عبد الله بن الزبير ، وكانت بارعة الجمال ، فلما احتضر أوصاها بألا تتزوج طلحة بن عمر بن عبيد الله ، وأحلفها على ذلك فحلفت ألا تتزوجه بصدقة مالها ، وعتق رقيقها ، فلما مات حمزة خطبها طلحة وكان جميلا بهيا ، فأعلمته ما حلفت به ، فضمن لها أن يعطيها إذا تزوجته وحنثت بكل شيء شيئين ، فتزوجت به ، ووفى لها فأعطاها ، عشرين ألف دينار ، ومهرها أربعين ألف دينار ، فولدت له إبراهيم بن طلحة ، ورملة بنت طلحة ، فزوج طلحة بن عمر ابنته رملة إسماعيل بن علي بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب على مائة ألف دينار ، وكانت فائقة الجمال فقال إسماعيل بن يسار النساء لطلحة بن عمر : أنت أتجر الناس ، تزوجت فاطمة بنت القاسم على أربعين ألف دينار ، وأعطيتها ليمينها عشرين ألف دينار ، فولدت لك إبراهيم ، ورملة ، فزوجت رملة بمائة ألف دينار وربحت إبراهيم وأربعين ألف دينار ، وكان يقال : إذا رأيت إبراهيم بن طلحة بن عمر بن عبيد الله ، وإعظام قريش له ظننت أنهم عبيد له ، وكان عظيم الشأن كثير الأتباع ، وسقط سوطه فابتدره ثلاثون من أهل بيته حتى أخذه من أخذه منهم ، وناوله إياه فوصلهم . وكان كثير الغاشية والأتباع يمر في طريقه إلى المسجد فلا يتجاوزه أحد من قريش وغيرها بل يتزاحمون خلفه ، ومات إبراهيم بن طلحة وله ستون سنة ، واقتسم ولده ميراثه ، فأصاب كل ذكر منهم مال جسيم . وقال أبو اليقظان : كره الوليد بن عبد الملك تزوج طلحة بن عمر