أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
128
أنساب الأشراف
ببغلة فركبها وجعل يقول لمولاه : أما من موضع أقدر على النزول فيه ؟ فيقول : لا ، قد لحقك القوم فيقول : ما رأيت مصرع شيخ أضيع ، ثم صار في دار من دور بني سعد فمات بها ودفن . حدثني الحسين بن علي الأسود ، أنبأ حماد بن أسامة عن إسماعيل بن قيس قال : رمى مروان طلحة بسهم فأصابه في ركبته فمات ، فدفنوه على شاطئ الكلَّاء [ 1 ] فرأى بعض أهله أنه قال : ألا تزيحوني من هذا الماء ، فإني قد غرقت ، فنبشوه من قبره ، وهو أخضر كأنه السلق ونزفوا عنه الماء ، ثم استخرجوه فإذا ما على الأرض من لحمه ووجهه قد أكلته الأرض ، فاشتروا دارا من دور آل أبي بكرة فدفنوه فيها . قالوا : وكان يوم الجمل يوم الخميس لعشر ليال خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ، وكان طلحة يوم قتل ابن اربع وستين سنة ، ويقال ابن اثنتين وستين . وقال أبو اليقظان وغيره من البصريين : دفن طلحة عند قنطرة قرّة بالبصرة ، فرأت عائشة بنت طلحة بعد ثلاثين سنة أنه يشكو النزّ ، فأمرت فاستخرج فوجد طريا ، وتولى استخراجه عبد الرحمن بن سلامة التميمي ، فدفن بالهجريين ، وقبره هناك معروف . حدثني محمد بن سعد وأبو بكر الأعين ، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، ثنا أبان بن عبد الله عن نعيم بن أبي هند عن ربعي بن حراش قال : إني لعند علي بن أبي طالب جالس إذ جاء ابن لطلحة فسلم فرحب به علي فقال :
--> [ 1 ] الكلاء : كل مكان ترفأ فيه السفن ، وهو ساحل كل نهر ، والكلاء : اسم محلة مشهورة وسوق بالبصرة . معجم البلدان .