أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
119
أنساب الأشراف
ونحر جزورا فأطعمها الناس ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا طلحة أنت الفياض » . وحدثني عبد الواحد بن غياث البصري ، ثنا حماد بن سلمة ، أنبأ داود بن أبي هند عن محمد بن عباد المخزومي أن قريشا قالت قيضوا لكل رجل من أصحاب محمد وليه ليأخذه ، فقيضوا لأبي بكر طلحة بن عبيد الله ، فأتاه وهو في قومه أو قال في القوم فقال : يا أبا بكر قم . فقال أبو بكر : إلى أي شيء تدعوني ؟ قال : أدعوك إلى اللات والعزى فقال أبو بكر : وما اللات والعزى ؟ قال : بنات الله . قال : فمن أبوهما ؟ فسكت طلحة فلم يجبه وقال لأصحابه : أجيبوه فأسكت [ 1 ] القوم ، فقال طلحة : قم يا أبا بكر فإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله فأنزل الله : ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطانا فهو له قرين [ 2 ] . وذكر الواقدي في إسناده : لما ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخرار [ 3 ] في هجرته إلى المدينة لقيه من غد ذلك اليوم طلحة بن عبيد الله جائيا من الشام في عير فكسا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر من ثياب الشام ، فخبّر رسول الله صلى الله عليه وسلم باستبطاء أهل المدينة لقدومه وتوقعهم إيّاه ، فعجل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسّير وأغذّه ، ومضى طلحة إلى مكة فقضى حوائجه ، ثم خرج بعد ذلك مع آل أبي بكر ، وهو الذي قدم بهم إلى المدينة فنزل على سعد بن زرارة ، وآخى
--> [ 1 ] بهامش الأصل : يقال سكت الرجل وأسكت . [ 2 ] سورة الزخرف - الآية : 36 . [ 3 ] الخرار : واد من أودية المدينة . المغانم المطابة .