أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

101

أنساب الأشراف

فلما خرج سعد قالت لأبي بكر : ما الذي كنتما فيه ؟ فأخبرها ودعاها إلى شهادة الحق ورفض الأوثان ، فأسلمت وقالت : لقد كنت أعلم أن محمدا خليق بكل خير ، واسم أم رومان دعد [ 1 ] وأبوها عامر بن عويمر بن عبد شمس ، من بني كنانة بن خزيمة ، ويقال عمير بن عامر ، وكانت قبل أبي بكر عند عبد الله بن الحارث بن سخبرة الأزدي فقدم بها مكة وحالف أبا بكر قبل الاسلام وتوفي عنها ، فخلف عليها أبو بكر ، فولدت عائشة أم المؤمنين ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وهاجرت أم رومان وماتت بالمدينة في ذي الحجة سنة ست ، فصلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونزل قبرها وقال : من سرّه أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان . وكان أبو بكر وأم رومان يدعوان عبد الرحمن بن أبي بكر إلى الاسلام فيأباه ويقول : أف لكما ، أتعدانني أن أخرج من القبر بعد أن صرت رمّة وبليت أعظمي ؟ فأين من خلا من الأمم قبلي ، أين أبو زهير عبد الله بن جدعان ؟ أين فلان ، وفلان ؟ . وكانا يستغيثان الله - أي يدعوانه له بالهدى - ويقولان : ويلك آمن فيقول : هذا أساطير الأولين . فنزلت فيه : والذي قال لوالديه أف لكما ) [ 2 ] الآية ، ثم قال : ( أولئك الذين حقّ عليهم القول [ 3 ] يعني من عدّد من ابن جدعان وغيره . وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : نزلت هذه الآية في غير عبد الرحمن ، وأسلم عبد الرحمن بن أبي بكر في هدنة الحديبية ، ومات في

--> [ 1 ] بهامش الأصل : أم واسمها في قول ابن هشام زينب ، رواه ابن الأثير في جامع الأصول . [ 2 ] سورة الأحقاف - الآية : 17 . [ 3 ] سورة الأحقاف - الآية : 18 .