السيد جعفر مرتضى العاملي
88
تفسير سورة الفاتحة
المحبة ، والرعاية والتدبير لكل شؤونه على أساس الحكمة والإشراف والهيمنة . فالله أوجدك ، ولا يزال يرعاك ، ويهتم بك ، ويدبر شؤونك ، وأنت لا تزال بحاجة إليه ، وتتعامل معه من موقع حاجتك وغناه ، وضعفك وقوته ، فهو يعينك شخصياً في كل آن ، وفي كل مكان . إنه هو الذي يحميك ، وهو الذي يحضنك ، ويرشدك ، ويهديك ، وهو الذي يرزقك ، ويشفيك وهو الذي يرعاك ويربيك . ومن باب ربوبيته لك تنفتح على كثير من صفات الجمال فيه ، فهو الراحم والعطوف ، والحكيم ، والحنان ، والمنان . وهذا كله سيجعلك تتعامل معه بروح الود والمحبة ، والحميمية والصفاء ، والامتنان والوفاء . نتائج ثلاثة : ونستنتج من ذلك الأمور التالية : إن التعامل الصحيح مع الله ليس على أنه موجد وحسب ، بل على أساس أنه موجد ، ومرب ، لا يزال يرعى ، ويحفظ ، ولسوف نبقى بحاجة إلي ذلك . إن إحساسنا بالحاجة إليه وإلى رعايته وتربيته لنا يتطلب منا أن نؤهل أنفسنا لهذه التربية ، ونستعد لها ، ونتجاوب معها . فلا