السيد جعفر مرتضى العاملي

43

تفسير سورة الفاتحة

وقد ورد النهي عن المعصومين « عليهم السلام » عن التعمق في التفكير في حقيقة الذات الإلهية ( 1 ) . غاية الأمر أننا حينما نلاحظ كثرة صدور الرحمات ، أو فقل : الأمور التي هي من لوازم الرحمة بزعمنا ، أو بحسب تصورنا ، منه تعالى ؛ فإن ذلك يجعلنا ننسب إليه تعالى صفة : رحمان ، أو رحيم . تحديد معنى الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : وأما بالنسبة لمعنى هذين اللفظين ، فإننا نقول : قالوا : إن كلمة « الرَّحْمَنِ » ، تفيد المبالغة ، أي الذي يفيض الرحمة وتصدر عنه كثيراً ، ومن كل جهة . ومعنى ذلك : أنها وصف لا يختص بالمؤمن ، بل يعم الكافر أيضاً . أنها - والحالة هذه - إنما تناسب الحياة الدنيا ، إذ ليس للكافر منها في الآخرة من نصيب . وقالوا : إن كلمة « الرَّحِيمِ » صفة مشبهة ، أي أنها تدل على وجود الصفة في الموصوف بصورة ثابتة ودائمة ، ومعنى ذلك : أن هذا إنما يناسب المؤمن دون الكافر ، لأن المؤمن هو الذي يستحق الرحمة الدائمة .

--> ( 1 ) راجع : البحار ج 3 ص 259 فما بعدها .