السيد جعفر مرتضى العاملي
33
تفسير سورة الفاتحة
جاء في آخره ؛ لأن المبتور هو مقطوع الآخر أو الذنب ، والأقطع هو مبتور اليد . ونقول : إن نقصان آخره إنما هو من حيث انقطاعه عن البقاء والدوام ، فهو أبتر لانقطاع آخره . ولعلنا نستطيع أن نفهم مبرر هذا الأمر في ذكر مثال تقريبي هو : إن الله تعالى يقول : * ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) * ( 1 ) . وقال تعالى : * ( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) * ( 2 ) . فقد يقول قائل : إن المراد بوجه الله هو الله تعالى نفسه ، فكأنه قال : ويبقى الله ذو الجلال والإكرام . وكأنه قال : أينما تولوا فثم الله تعالى نفسه . ولكن هذا التفسير يبقى غير كاف ولا واف بالمقصود . وذلك للأمور التالية :
--> ( 1 ) الآيتان 26 و 27 من سورة الرحمن . ( 2 ) الآية 115 من سورة البقرة .