السيد جعفر مرتضى العاملي

22

تفسير سورة الفاتحة

وعن ابن عباس قال : « يشرح لنا علي « عليه السلام » نقطة الباء من * ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) * ليلة ؛ فانفلق عمود الصبح ، وهو بعد لم يفرغ » ( 1 ) . ونقول : 1 - إنه قد لا يكون ثمة منافاة بين البعير الواحد ، والأربعين والثمانين بعيراً ؛ إذا كان « عليه السلام » قد قال ذلك في مجالس ومناسبات مختلفة ، اقتضت كل مناسبة منها أن يشير إلى مستوى معين من المعاني والمعارف بل وحتى في مجلس واحد ، فإن ذكر الأقل لا ينافي ذكر الأكثر ولا يناقضه . فهو لو شاء لأوقر بعيراً ، ولو شاء لأوقر أكثر من ذلك إلى أربعين . بل لو شاء لأوقر ثمانين أيضاً . 2 - إن سعة علم علي « عليه السلام » وغزارته مما لا يختلف فيه اثنان . وقد أثبت « عليه السلام » عملاً ما يقرِّب إلى الأذهان معقولية تلك الأقوال وواقعيتها . 3 - إنه « عليه السلام » بقوله هذا يريد أن يفتح الآفاق الرحبة أمام فكر الإنسان لينطلق فيها ، ويكتشف أسرار الكون والحياة ، ويتعامل معها من موقع العلم والمعرفة ويقود مسيرة الحياة فيها من موقع الطموح والهيمنة الواعية والمسؤولة . 4 - إن هذه الأرقام ليست خيالية بالنسبة لسورة الفاتحة ، التي هي أم القرآن ، وهي السبع المثاني التي جعلت عدلاً للقرآن

--> ( 1 ) مستدرك سفينة البحار ج 1 ص 231 .