السيد جعفر مرتضى العاملي

181

تفسير سورة الفاتحة

ولأجل ذلك صح التعبير عن الشهداء والأولياء و . . و . . ب‍ * ( أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) * . وإن شئت لخصت ما تقدم على الشكل التالي : إن النعمة هي الحصول على المطلوب ، وتحقيق الغاية المتوخاة ، والنقمة هي الخيبة والخسران في هذا المجال . . أما الألم والتعب الموصولان إلى الغاية فليسا نقمة أبداً . فما تعرض له الأنبياء والأوصياء والمؤمنون ، لا يعتبر نقمة ، لأن ذلك لم يجعلهم يخسرون نعمة القرب من الله ، والحصول على مقامات الزلفى منه ، بل قد زاد ذلك في علو درجاتهم ، وفي صقل إيمانهم ، وتصفية وتغذية نفوسهم . الأمر الذي زاد في استحقاقهم للألطاف الإلهية ، وللتوفيقات والبركات الربانية . فآلامهم تلك كانت سبباً في زيادة توغلهم في النعم . من هم الذين أنعم الله عليهم : لقد حدد الله سبحانه لنا الذين أنعم عليهم ، فقال : * ( فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ) * ( 1 ) .

--> ( 1 ) الآية 69 من سورة النساء .