السيد جعفر مرتضى العاملي
176
تفسير سورة الفاتحة
بصورة عفوية أيضاً . . لأن الغضب والضلال يوحيان بزوال النعمة ، أو بعدم الحصول عليها ، فلا بد له إذن من الابتعاد عن سبل المغضوب عليهم والضالين لتفادي أية سلبية تنشأ من اتباع سبيلهما . ويلاحظ أخيراً : أنه تعالى قد عبّر بكلمة : * ( أَنْعَمْتَ ) * التي تفيد معنى ينطبق على جميع الأمور التي تعني الإنسان من صحة أو مال أو قدرة ، أو جاه أو هداية أو علم ، أو أمن أو أي شيء آخر يسهم في إسعاد الإنسان ، ويمكن له أن يحصل عليه . وهذا نوع آخر من الترغيب والتحفيز للسير على ذلك الصراط . وكل ذلك يفسر لنا السبب في أن ذلك قد ورد في سورة الفاتحة التي تتكرر في كل يوم عشر مرات على الأقل . فقد أريد منه أن يصبح خلقاً ، وطريقة ، وحركة عفوية ، من خلال ارتكاز ذلك في نفس الإنسان وروحه وكل وجوده . النعمة والنقمة : وقد يتخيل البعض : أن الذين أنعم الله عليهم . قد تسببت لهم نفس تلك النعمة بالنقمات ، فقد أوذي الأنبياء ، وقتل الحسين بن علي « عليه السلام » في كربلاء بصورة مفجعة . وقال علي « عليه السلام » لأهل العراق : « لقد ملأتم قلبي قيحاً » ( 1 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ( بشرح عبده ) الخطبة رقم 26 ج 1 ص 66 .