السيد جعفر مرتضى العاملي

165

تفسير سورة الفاتحة

وحين تكون جنسية فذلك أقوى في الدلالة على المقصود ، حيث تشير إلى أن طبيعة الصراط المستقيم هي الإيصال إلى الهدف . فيكون المراد : أن الصراط جنس منحصر في فرد ، كالشمس ، التي هي معنى عام وكلي منحصر في هذا الجرم السماوي المضيئ بالنهار وإذا انحصر الجنس في فرد ، فإن كل القلوب والعقول ، والأبصار ، وحركة اليد في إشاراتها تتوجه إليه مباشرة وإلى خصوصيته ، بسبب تفرده وتعينه . وصف الصراط بالمستقيم : لماذا ؟ ! قالوا : إن كلمة ( الصراط ) تعني الخط الأقرب بين نقطتين . فهو إذن يستبطن الاستقامة . لأن أقرب خط بين نقطتين هو الخط المستقيم وهذا الخط واحد ، ولا يمكن التعدد فيه . وهو أيضاً يصلك بالهدف بصورة مباشرة . ولذا ، لو افترضنا خطين متوازيين يسيران ، فإنهما لن يلتقيا في نقطة وهدف واحد ، بل يصل إليه أحدهما دون الآخر . أما في صورة التعرج فقد يصل الخطان إلى الهدف ، وقد يكون التخلف عنه منهما معاً ، أو من أحدهما .