السيد جعفر مرتضى العاملي

15

تفسير سورة الفاتحة

ويقول العربي : نحن فعلنا ببني فلان ، ونحن سبينا آل فلان ، ونحن خربنا بلد كذا . لا يريد أنهم باشروا ذلك . ولكن يريد هؤلاء بالعذل ، وأولئك بالامتحان ( الافتخار ) أن قومهم فعلوا كذا . وقول الله عز وجل في هذه الآيات إنما هو توبيخ لأسلافهم ، وتوبيخ العذل على هؤلاء الموجودين ، لأن ذلك هو اللغة التي نزل بها القرآن ، ولأن هؤلاء الأخلاف أيضاً راضون بما فعل أسلافهم ، مصوبون ذلك لهم ؛ فجاز أن يقال لهم : أنتم فعلتم ، إذ رضيتم قبيح فعلهم » ( 1 ) . وعن الصادق « عليه السلام » : « نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا جارة » ( 2 ) . 3 - قد أشاروا « عليهم السلام » إلى ضرورة معرفة خصوصيات كل لفظ ، وسر اختياره لموقعه دون سواه ، فقد روي : أنه لما نزل قوله تعالى : * ( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

--> ( 1 ) الاحتجاج ج 2 ص 138 ط سنة 1413 ه‍ . وتفسير الإمام العسكري ص 270 والبحار ج 45 ص 296 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 631 وتفسير العياشي ج 1 ص 10 ونور الثقلين ج 3 ص 198 وتفسير البرهان ج 4 ص 84 وج 1 ص 22 وتفسير القمي ج 1 ص 16 والبحار ج 89 ص 382 وج 9 ص 222 وج 17 ص 83 .