السيد جعفر مرتضى العاملي
140
تفسير سورة الفاتحة
والمضخات ، ونحن نختار : أن نغتسل في الماء أو نغسل ثيابنا ووسائلنا ، أو أن نسقي به زرعنا ، أو أن نشربه ، أو أن نغرق فيه حيواناً ، أو إنساناً أو . . والمولد الكهربائي يمدنا بالطاقة ونحن نختار : أن نستعملها في التدفئة أو في الإنارة ، أو في جهاز الراديو ، أو تعذيب أو قتل إنسان أيضاً . ولكن يمكن أن يقطع المدد بالماء وبالكهرباء من قبل المضخة ، والمولد . فنحن لسنا أحراراً بصورة مطلقة . وبعد أن نختار الفعل من نوع ما ونحرك يدنا أو لساننا ، أو أي جارحة أخرى بالطريقة التي تستكمل العلة التامة عناصر وجودها ، فإن الله سبحانه وفقاً لما أجرى عليه سنة الحياة يفيض الوجود على ما يختاره العبد ، إذا اكتملت عناصر علته التامة ، حيث لا بد من تحقق معلولها . وبعبارة أوضح وأصرح : إنه قد تتعلق إرادة الله التكوينية بالشيء مباشرة ، وقد تتعلق إرادته به إذا وجدت علته التامة والتي قد يكون من جملة أجزائها إرادة الإنسان واختياره ؛ فلا بد من وجود المعلول حين وجود علته التامة ، وفقاً للسنن الحياتية والطبيعية التي تحكم هذا الكون وتهيمن عليه ، وليس هذا من الجبر في شيء . بل هو محض الاختيار للإنسان . وإن كان هذا الاختيار