السيد جعفر مرتضى العاملي
128
تفسير سورة الفاتحة
مستقلة ومنفصلة ، ثم يصار إلى عملية تقليم وتطعيم ، وتهذيب وتشذيب قسرية لها ، لأن ذلك لن يكون في منأى عن إحداث أضرار وندوب ، وآثار تبقى وتظهر بصورة أو بأخرى . كان بالإمكان أن لا تكون وأن لا تراها القلوب والعيون . وبذلك يمكن تفسير صيغة الجماعة في قوله تعالى : نعبد . نستعين . اهدنا . مراتب العبادة : ثم إنه مرةً يعبد الإنسان الله سبحانه لوجود أمر إلزامي ، لا يريد أن يتمرد عليه . ومرة يأتي هذا الإنسان بكل ما هو مطلوب منه ، على سبيل المتاجرة مع الله ، فيقوم بالعبادة المحبوبة له تعالى ، ليأخذ في مقابلها درجات في الجنة . ومرة يعبد الله لأنه يرى الله أهلاً للعبادة ، وهذه هي أرقى أنواع العبادات . وستأتي عن أمير المؤمنين « عليه السلام » الإشارة إلى هذه المراتب .