السيد جعفر مرتضى العاملي

106

تفسير سورة الفاتحة

ويلاحظ أنه لم يقل : اليهود ، والمشركون . وذلك ليشير إلى أن الشرك قد جاء على خلاف الفطرة ، وقد خرجوا بشركهم عن فطرة الله باختيارهم . أي أنواع المالكيات لله تعالى ؟ وأما لماذا قال تعالى : * ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) * . ولم يقل : المحاسب أو المجازي يوم الدين . فالجواب هو : إننا نجد أن المالكية على أنواع : المالكية الاعتبارية : وهي التي تنشأ من تصميم العقلاء الذي لهم صلاحية إنشاء اعتبار كهذا ، فوجود هذا النوع من المالكية قائم بوجود الاعتبار والقرار . وينشأ عنه إطلاق التصرف للمالك في مورد اعتبار الملكية ، وهذه التصرفات يمكن تحديدها بحدود وتقييدها بقيود ، كمنع الإسراف ، أو الإتلاف ، أو التعذيب لذي الروح من دابة أو عبد مملوك . ويمكن سلب الاعتبار عن أنواع بخصوصها ، كالميتة ، والخمر وغير ذلك . أما بالنسبة لمورد الاعتبار فهو من حيث القيمة : قد يكون غير ذي قيمة بنظر العرف . وليس ملكاً ، كحبة تراب في صحراء ، حيث لا يملكها أحد ، أو كقطرة من ماء البحر .