السيد جعفر مرتضى العاملي

100

تفسير سورة الفاتحة

* ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ . . ) * ( 1 ) . * ( ولئن وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللهُ . . ) * ( 2 ) . بل إن عبادتهم الأصنام لم تكن تعني لديهم رفض عبادة الله ، بل كانوا يرون أن عبادتها توصل إليه تعالى ، قال سبحانه : * ( . . وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى . . ) * ( 3 ) . نعم ، هم كانوا يرون أن للأصنام نوعاً من التأثير في أوضاعهم ، فهي تؤثر في سعة رزقهم ، وشفاء مرضاهم ، وفي دفع أعدائهم ، وفي حل مشاكلهم . فلو أنهم عدلوا عنها إلى الإعتقاد بأن الله سبحانه هو الذي يتولى هذه الأمور وغيرها لهم ، فهو الذي يرزقهم ويشفيهم ، ويدفع أعداءهم ويحل مشاكلهم . فإنهم سوف لن يرفضوا ذلك ولن يقاوموه بهذه الشراسة .

--> ( 1 ) الآية 61 من سورة العنكبوت . وراجع : الآية 25 من سورة لقمان ، والآية 38 من سورة الزمر ، والآيتان 9 و 87 من سورة الزخرف . ( 2 ) الآية 63 من سورة العنكبوت . ( 3 ) الآية 3 من سورة الزمر .