ابن عساكر

173

تاريخ مدينة دمشق

قال الزبير ووجدت البيت الثاني منها بخط الضحاك أخبرنا أبو العز بن كادش فيما ناولني إياه وقرأ علي إسناده وقال اروه عني أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا القاضي ( 1 ) نا ابن دريد نا السكن بن سعيد عن محمد بن عباد عن هشام بن محمد قال : كان مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس من فتيان قريش جمالا وسخاء وشعرا فعشق هندا بنت عتبة حتى اشتهر ( 2 ) أمرهما فاستحيى وخرج إلى الحيرة ليسلوها فنادم عمرو بن هند وكان له مكرما ثم إنا أبا سفيان بن حرب تزوج هندا في غيبة مسافر هذه ثم خرج أبو سفيان إلى الحيرة تاجرا فلقي مسافرا بن أبي عمرو فسأله مسافر عن مكة وأخبار قريش فأخبره من ذلك ثم قال وإني تزوجت هندا بنت عتبة فأسف مسافر من ذلك ومرض حتى سقي ( 3 ) بطنه فقال ( 4 ) : ألا إن هندا أصبحت منك ( 5 ) محرما * وأصبحت من أدنى حموتها حما ( 6 ) وأصبحت كالمسلوب جفن سلاحه * تقلب بالكفين قوسا وأسهما . فدعا له عمرو بن هند الأطباء فسألهم عن حاله فقالوا ليس له دواء إلا الكي فقال له ما ترى قال افعل فدعا له طبيبا من العباد فأحمى مكاويه حتى صارت كالنار ثم قال امسكوه لي فقال له مسافر لست أحتاج إلى ذلك فجعل يضع عليه المكاوي فلما رأى الطبيب صبره هاله ذلك ففعلها يعني الحدث فقال مسافر قد يضرط العير والمكواة في النار ( 7 ) فأرسلها مثلا قال فلم ينفعه ذلك شيئا فخرج يريد مكة فأدركه الموت بهبالة ( 8 ) فدفن بها ونعي إلى أهل مكة

--> ( 1 ) الخبر رواه المعافى بن زكريا الجريري القاضي في الجليس الصالح الكافي 4 / 209 وفي الأغاني 9 / 50 . ( 2 ) في الجليس الصالح : شهر . ( 3 ) يقال : سقى بطنه يسقى سقيا ، والسقي ماء أصفر يقع في البطن . ( 4 ) البيتان في الأغاني 9 / 54 وقيل إن البيتين هما لعبد الله بن عجلان قالهما في زوجته هند . ( 5 ) بالأصل : منا ، والمثبت عن " ز " ، والجليس الصالح والأغاني . ( 6 ) بالأصل : " أدى حموها حما " والمثبت عن " ز " ، والجليس الصالح والأغاني . ( 7 ) مثل . أنظره في مجمع الأمثال 2 / 28 وجمهرة الأمثال 2 / 123 وفصل المقال ص 432 والفاخر 71 و 154 . ( 8 ) كذا بالأصل و " ز " ، والأغاني ، وفي الجليس الصالح : زبالة . وهبالة : موضع لبني عقيل ، كما في معجم ما استعجم ، وفي معجم البلدان : هبالة وهبيل من مياه بني نمير .