ابن عساكر

159

تاريخ مدينة دمشق

يحكي عنها حمزة بن يزيد الحضرمي والد يحيى بن حمزة أنبأنا أبو القاسم النسيب نا عبد العزيز بن أحمد الكتاني وحدثني أبو القاسم بن السمرقندي قال وجدت في كتاب جدي لأمي ( 1 ) أبي القاسم عبد الرحمن بن بكران المقرئ الدربندي ( 2 ) قالا أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة بن أحمد ابن أبي الخطاب أنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة حدثني أبي عن أبيه يحيى بن حمزة بن يزيد ( 3 ) أخبرني أبي حمزة بن يزيد الحضرمي قال رأيت امرأة من أجمل النساء وأعقلهن يقال لها ريا كان بنو أمية يكرمونها وكان هشام يكرمها وكانت إذا جاءت إلى هشام تجئ راكبة فكل من رآها من بني أمية أكرمها ويقولون ريا حاضنة يزيد بن معاوية فكانوا يقولون قد بلغت من السن مائة سنة وحسن وجهها وجمالها باق بنضارته فلما كان من الأمر الذي كان استترت في بعض منازل أهلنا فسمعتها وهي تقول وتعيب بني أمية مداراة لنا قالت دخل بعض بني أمية على يزيد فقال أبشر يا أمير المؤمنين فقد أمكنك الله من عدو الله وعدوك يعني الحسين بن علي قد قتل ووجه برأسه إليك فلم يلبث إلا أياما حتى جئ برأس الحسين فوضع بين يدي يزيد في طشت ( 4 ) فأمر الغلام فرفع الثوب الذي كان عليه فحين رآه خمر وجهه بكمه كأنه يشم منه رائحة وقال الحمد لله الذي كفانا المؤنة بغير مؤنة " كل ما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله " ( 5 ) قالت ريا فدنوت منه فنظرت إليه وبه ردع ( 6 ) من حناء قال حمزة فقلت لها أقرع ثناياه بالقضيب كما يقولون قالت أي

--> ( 1 ) بالأصل : لأبي ، والمثبت عن " ز " . ( 2 ) بالأصل : بندي ، وقبلها بياض ، وفي " ز " : " الزرنيدي " والصواب ما أثبت تقدمت ترجمته في تاريخ دمشق طبعة دار الفكر 34 / 243 رقم 3771 والدربندي نسبة إلى دربند ، وهو باب الأبواب ، مدينة على بحر الخز كما في معجم البلدان . وفي ترجمته يذكر أن أبا القاسم بن السمرقندي هو ابن ابنته . ( 3 ) بالأصل : " بن زيد " أخبرني أبي حمزة بن زيد ، أخبرني ابن الحضرمي " وفي " ز " : " عن أبيه يحيى بن حمزة بن يزيد الحضرمي " . ( 4 ) كذا بالأصل و " ز " : " طشت " وفي المطبوعة : " طست " يحكى بالسين المهملة وبالشين المعجمة ( القاموس ) . ( 5 ) سورة المائدة ، الآية : 64 . ( 6 ) رد من حناء أي شئ يسير منه .