ابن عساكر
172
تاريخ مدينة دمشق
غير أني سقيت في هذه مي ( 1 ) بعتاقي ثويبة وأشار إلى النقيرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع أخرجه البخاري عن ابن أبي اليمان وعن أبي بن كعب قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ " تبت " أرجو أن لا يجمع الله بينة وبين أبي لهب في دار واحدة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال مرت درة ( 2 ) ابنة أبي لهب برجل فقال هذه ابنة عدو الله أبي لهب فأقبلت عليه فقالت ذكر الله أبي لنباهته وشرفة وترك أباك لجهالته ثم ذكرت للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) مالا سمعت فخطب الناس فقال " لا يؤذين مسلم بكافر " قال سفيان بن عيينة حدثنا الوليد بن كثير عن ابن تدرس عن أسماء بنت أبي بكر قالت لما نزلت " تبت يدا أبي لهب " أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة وفي يدها فهر ( 3 ) وهي تقول * مذمما أبينا ودينه قلينا وأمره عصينا والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) جالس في المسجد وأبو بكر إلى جنبه أو قال معه فلما رآها أبو بكر قال يا رسول الله قد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنها ( 4 ) لن تراني وقرأ قرآنا فاعتصم به كما قال وقرأ " وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا " ( 5 ) فوقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقالت يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجاني فقال لا ورب هذا البيت ما هاجك فانصرفت ( 6 ) وهي تقول قد علمت قريش أني ابنة سيدها
--> ( 1 ) كذا في مختصر أبي شامة : " مي " يريد " ماء " . ( 2 ) ضبطت عن تبصير المنتبه 2 / 560 . ( 3 ) الفهر : هو الحجر ملء الكف ، وقيل : هو الحجر مطلقا . ( 4 ) استدركت عن هامش مختصر أبي شامة . ( 5 ) سورة الإسراء ، الآية : 45 . ( 6 ) في مختصر ابن منظور : فولت .