ابن عساكر

223

تاريخ مدينة دمشق

عن أبيه قال قدم قيمه يعني عمر بن عبد العزيز بغلته وسمع أهله بذلك فأرسلوا ابنا له صغيرا ثم اقبل يؤم الدنانير فقال أمسكوا يديه ثم رفع يديه ثم قال اللهم بغضها إليه كما حببتها إلى موسى بن نصير ثم قال خلوه فكأنما رأى بها عقارب قال ونا يعقوب قال قال ابن بكير قال الليث بن سعد وفيها يعني سنة تسع وتسعين قفل ( 1 ) موسى بن نصير وافدا إلى أمير المؤمنين دخل الفسطاط يوم الخميس لست ليال بقين من شهر ربيع الأول قال ابن عساكر ( 2 ) كذا فيه والصواب سنة سبع أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلم إذنا أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف إجازة أنا أبو محمد بن النحاس نا محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي حدثني عبد الوهاب عن ابن قديد عن ابن عثمان عن النصيري أن موسى بن نصير قال يومئذ أما والله لو انقادوا لقدتهم حتى أوقفهم على رومية ثم ليفتحنها الله على يدي إن شاء الله وأقام موسى بالأندلس سنة ثلاث وتسعين وبعض سنة أربع وأجاز إلى أرض أفريقية في سنة أربع وتسعين ودخل إلى مصر سنة خمس وتسعين فيقال إن موسى لما قدم مصر كانت أول عيره بالجيزة ( 3 ) وآخرها بثرنوط ثم سار متوجها إلى الشام حين قدم على الوليد بن عبد الملك وتحين يوم الجمعة فلما جلس الوليد على المنبر أتى موسى بن نصير وقد ألبس ثلاثين رجلا تيجانا على كل رجل منهم تاج وثياب ملك ذلك التاج ثم دخلوا المسجد في هيئة الملوك وأمر بملوك الجزائر الروم فبهتوا وأبناء ملوك البربر وملوك الأشبان وأقبل موسى بن نصير بالثلاثين الذين ألبسهم التيجان حتى دخل بهم مسجد دمشق والوليد يخطب فلما رآهم بهت إليهم فأقبل حتى سلم على الوليد ووقف الثلاثون على يمين المنبر وشماله بالتيجان فأخذ الوليد في حمد الله والثناء عليه والشكر بما أيده وفتح عليه ونصره فأطال حتى فات وقت الجمعة فصلى وانصرف وأجاز موسى بجائزة عظيمة وأقام موسى بدمشق حتى مات الوليد واستخلف سليمان وكان عاتبا على موسى بن نصير ( 4 ) فحبسه عنده وطالبه بأموال عظيمة فلم يزل في يده حتى حج سليمان

--> ( 1 ) في م : فقال . ( 2 ) الزيادة منا . ( 3 ) الجيزة بليدة في غربي فسطاط مصر قبالتها ، ولها كبيرة واسعة ( معجم البلدان ) . ( 4 ) كان سليمان بن عبد الملك قد بعث إلى موسى من لقيه في الطريق قبل قدومه على الوليد يأمره بالتثبط في مسره ، وألا يعجل ، فإن الوليد بآخر رمقه ، فلم يأبه موسى لما طلبنه منه سليمان ، فأعلم سليمان بموقف موسى ، فآلى سليمان لئن ظفر بموسى ليصلبنه انظر الإمامة والسياسة 2 / 97 والحلة السيراء 2 / 334 والكامل لابن الأثير 3 / 212 وفتوح البلدان ص 232 ونفح الطيب 1 / 280 .