ابن عساكر
259
تاريخ مدينة دمشق
فكتبوا إلى محمد بن صالح فأقبل إليهم في ثلاثمائة فارس من الضباب ومواليه واتصل الخبر بأبي العميطر فوجه إليه يزيد بن هشام في اثني عشر ألفا فالتقوا ووقعت الحرب فضرب رجل من أصحاب ابن بيهس رجلا من أصحاب يزيد بن هشام فقطع يده وحمل عليهم أصحاب ابن بيهس فانكشفوا فجعلوا يقتلون ويأسرون وخرج على يزيد بن هشام وأصحابه أهل الوادي فلم يزل القتل في أصحاب يزيد بن هشام حتى دخلوا أبواب دمشق فبلغ القتلى ألفي رجل وأسر ثلاثة آلاف فدعا بهم محمد بن صالح بن بيهس فحلق رؤوسهم ولحاهم وأحلفهم أنهن يصيرون إلى باب أبي العميطر فيصيحون نحن عتقاء ابن بيهس ثم خلى سبيلهم وأقبلوا حتى دخلوا دمشق يصيحون بذلك فقوي ابن بيهس واشتدت شوكته وتوهن أمر أبي العميطر السفياني فجعل ابن بيهس يغير كل يوم على ناحية فيقتل ويأسر وأغلق أبو العميطر أبواب دمشق فقال ابن بيهس * ( 1 ) حصرت بني أمية في دمشق * فما يبدون منها قيس شبر وكنت لهم شجا في حلق غاو * دعا فأجابه ضلال فهر حصرت بني أمية بعدما قد * أنافوا للعراق وأرض مصر ولم أعلق بقيتهم ( 2 ) وإني * لحرب ما بقيت لآل صخر * * حسرت لهم قناع القتل فيهم * فما انفك ذا قتل وأسر ولولا أن قيسا أسلمتني * ولم تشفع شجاعتها بصبر لقد أجلت أمية عن دمشق * وأصبح جائزا فهيي وأمري ولي في ذاك بعد البدء عود * بأقصى غاية إن طال عمري * وقال محمد صالح أيضا * يئست أمية بعد طول رجائها * للملك واعترفت بطول شقائها ومنعتها ما حاولت من دولة * كانت تؤملها بنور أسائها ( 3 ) وقبلها عقبان ما قامت به * ومنعتها من ظلمها وسبائها أفإن يقم من عبد شمس مارق * فلما دنا من حتفها وبلائها
--> ( 1 ) بعض الأبيات في تحفة ذوي الألباب 1 / 262 . ( 2 ) كذا رسمها بالأصل ، ود و " ز " ، وأثبت في تحفة ذوي الألباب : بفتنتهم . ( 3 ) رسمها بالأصل ود " وسانها " والمثبت عن " ز " .